الشيخ أسد الله الكاظمي
145
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
اطلاق قوله لا تدخل الغلة في ملكك ولم يسئل عن البايع وعن كيفية الوقف وسبب البيع فربّما كان البايع هو الواقف أو الموقوف عليهم وكان البيع أنفع لهم لحاجتهم أو لغير ذلك وامّا ما يظهر من آخر الرواية من كون البايع غير الموقوف عليه ولا مأذونا من قبلهم فليس هذا وجه المنع كما احتمله الشيخ في كتابي الاخبار لسبقه على بيان ذلك ولا يناط بعلم الإمام ع على تقدير كونه حضوريّا أو اتفق حصوله هنا والا لم يأمره بالتّصدق بغلَّتها ولأتباعه للمنع من شراء الوقوف مط ولو كان هذا سبب المنع لقال لا يجوز شراء الوقوف من غير أهلها بل كان ينبغي ان لا يتعرض لذكر الوقف بل يقال لا يجوز بيع المال من غير أهله وبالخصوص على قول الشيخ في بعض كتبه من بطلان الفضولي وقد اتضح بما قلنا بطلان ما ربما يقال من انّ بيع الوقف إذا صدر من أهله أمكن أن يكون له وجه صحّة ببعض الأسباب المسوغة للبيع ولا يتصور ذلك إذا صدر من غيره خصوصا إذا باع لنفسه وجهل الموقوف عليه فلذلك حكم بالبطلان مط ووجه الدّفع ظاهر وهذه الأدلة عامة لمحلّ البحث وغيره ويمكن ان يستفاد من مفهوم صحيحة ابن مهزيار الآتية اختصاص جواز بيع الوقف بصورة الاختلاف فلا يثبت في غيرها كما نحن فيه وفيه نظر من وجوه شتى والحق عدم دلالتها على ذلك أصلا وامّا حجّة المجوّزين مط أو في المنقطع خاصة إذا كان أنفع للضّرورة أو بدونها فأمور الأوّل الاجماع المحكى في الانتصار والغنية على جوازه مع الضرورة وهذا مخصوص بالمؤبد أو متناول للمنقطع أيضا باطلاقه أو بضميمة الاجماع على لزوم جوازه لجواز المؤبد أو ادعاء الأولوية أو التسوية وفى مصادمة هذا الاجماع لما سبق من الأدلة العقلية والنقلية مع وضوح الاختلاف بين الإمامية ودعوى الاطلاق ممنوعة بما تقدم وضميمة الاجماع عن التّلازم وهن على وهن والأولوية أو التسوية انما تتوجه بناء على القول بانتقال المنقطع إلى الموقوف عليه وامّا بناء على بقائها في ملك الواقف فبطلانها ظاهر ولو قلنا بعدم انتقال الوقف مط أمكن توجيهها في الجملة والصّحيح العدم لانقطاع تعلق الواقف وورثته في المؤبد وبقاء تملكهم وسبقه وترتب عوده إليهم في المنقطع مع إنا ربّما نجوّز بيعهم له وان لم يرض الموقوف عليه والجمع بين تجويز البيع لكل من الواقف والموقوف عليه كالجمع بين المتضادين وليس تعلق حق سائر البطون في المؤبد كتعلق حق الواقف في المنقطع مع أن احتمال الفرق كاف في المنع والقياس ليس من مذهبنا الثاني ان الغرض الأصلي من الوقف انتفاع الموقوف عليهم ودفع ضرورتهم فإذا قضت الضّرورة بالانتفاع بثمنه لزم حصول الغرض ببيعه على الوجه الأتم الأنفع فيكون جايز التبعية الوسائل للمقاصد والفروع للأصول كما ثبت في العقود ويؤيده فحوى ما دل على جواز البيع مع الاختلاف نعم لو بلغت الضّرورة إلى حدّ ساغ له التصرف في أموال النّاس على وجه الضّمان ساغ له التصرّف في الوقف أيضا على هذا الوجه ولا كلام في مثله الثالث الرّوايات منها ما رواه المشايخ بأسانيدهم الصّحيحة المشتملة على الحسن بن محبوب عن جعفر بن حنان قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن رجل وقف غلة له على قرابته من أبيه وقرابته من أمّه وأوصى لرجل ولعقبه ليس بينه وبينه قرابة بثلث مائة درهم كل سنة ويقسم الباقي على قرابته من أبيه وقرابته من أمه فقال جائز للذي أوصى له بذلك قلت أرأيت ان لم يخرج من غلة الأرض التي وقفها الا خمسمائة درهم فقال ليس في وصيّته ان يعطى الذي أوصى له من الغلة ثلاثمائة درهم ويقسّم الباقي على قرابته من أبيه وقرابته من أمّه قلت نعم قال ليس لقرابته ان يأخذوا من الغلَّة شيئا حتى يوفوا الموصى له بثلاثمائة درهم ثم لهم ما يبقى بعد ذلك قلت أرأيت ان مات الذي أوصى له قال إن مات كانت الثلثمائة درهم لورثته يتوارثونها بينهم فأمّا إذا انقطع ورثته ولم يبق منهم أحد كانت الثلثمائة درهم لقرابة الميّت ترد إلى ما يخرج من الوقف ثم تقسم بينهم يتوارثون ذلك ما بقوا وبقيت الغلة قلت فللورثة من قرابة الميت ان يبيعوا الأرض ان احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلة قال نعم إذا رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا وهذه تصلح مستند للأقوال كلها بحسب الاختلاف في معناه والمراد من قوله وقف غلة أي ارضها كما ذكر بعد ذلك والظاهر أن قرابته الموقوف عليهم كانوا ورثته لقوله في آخر الخبر فللورثة من قرابة الميت فان الظاهر كون من للتّبيين وذكرها لبيان عدم إرادة ورثة الموصى له ويحتمل كونها للتبعيض والمراد بالورثة غير البطن الأول وبالقرابة ما يعمّهم أو يراد بالأول الموجودون وبالثاني ما يعمّهم وعلى أي تقدير فالظاهر أن المراد ورثة الميت شرعا لا ورثة البطن المتقدم ولا من يصلح للإرث أحيانا وامّا قوله ع يتوارثون ذلك فلا دلالة فيه على نفى ما قلنا ولا اثباته ولا يلزم من كونهم ورثة ان يختلف استحقاقهم باختلاف جهة القربة والقرب والبعد كما لا يخفى والمفهوم من الاقتصار على ذكر القرابة عدم التأبيد كما ذكر في الخ والتذكرة والتنقيح والمهذب وغاية المرام ويحتمل أن يكون السكوت عن المرتبة الأخيرة العامة إحالة على ظهورها أو لعدم تعلق غرض في أول السّؤال بذكرها ومثل ذلك شايع في الاستعمال ولما كانت حكاية الحال محتملة وترك الاستفصال في الجواب كان دليلا على العموم كما تقدم عن المحقق الكركي وليس ببعيد وان كان ظاهر اللفظ يساعد الأول ومن هنا تبيّن وجه القول بالتعميم والقول بالاقتصار على المنقطع ثم الظاهر من الوقف هو الوقف المعروف فقوله أوصى لرجل الخ يدل على أن استحقاق ذلك الرّجل بطريق الوصيّة الجارية بعد موت الواقف ويلوح من قوله ويقسم الباقي في موضعين ان استحقاق القرابة أيضا على هذا الوجه فإن كان الوقف قد استكمل شرائطه فكيف حكم ع بامضاء الوصية وان لم يستكمل شرائطه أصلا